روايات وقصص

ياما لم يكن في الحسبان

كنت إرهاب المدرسة لا مجازا ولا مبالغة.
كان ذلك توصيفا دقيقا يعرفه كل من يمر في الممرات حين أظهر.
كنت أرى الخوف في العيون قبل أن أسمعه في الصمت.
الصغار يخفضون رؤوسهم تلقائيا والكبار يتظاهرون بالانشغال أما المعلمون فكانوا يرون لكنهم اختاروا ألا يروا.
اسمي سيباستيان.
ابن وحيد وهذا وحده كان كافيا ليجعلني أظن أن العالم خلق لي.
كان أبي سياسيا نافذا من أولئك الذين يتحدثون كثيرا عن العدالة الاجتماعية وهم محاطون بالحراس.
يظهر على شاشات التلفاز بابتسامة محسوبة يرفع صوته حين يتحدث عن تكافؤ الفرص ثم يعود إلى منزله المحاط بالأسوار العالية.
وكانت أمي مالكة لسلسلة من المنتجعات الصحية الفاخرة امرأة تعرف أسماء الزيوت العطرية أكثر مما تعرف مواعيد امتحاناتي.
كنا نعيش في قصر واسع إلى حد أن الصمت كان يرتد من الجدران.
غرف كثيرة أثاث فاخر لوحات لا أفهمها وممرات طويلة كنت أقطعها وحيدا.
لم يكن ينقصني شيء إلا شخصا يسألني بصدق كيف حالك.
كنت أملك كل ما يحلم به فتى في عمري
أحذية باهظة الثمن ملابس تحمل أسماء لامعة أحدث هاتف وبطاقة ائتمان لا يسأل صاحبها عن الرصيد.
لكن خلف هذا اللمعان كانت هناك وحدة ثقيلة تلتصق بي كظل لا يفارقني.
وفي المدرسة تحولت تلك الوحدة إلى قسوة.
كنت أمتلك السلطة والسلطة حين تسكن قلبا فارغا تبحث دائما عمن تسحقه لتشعر بوجودها.
وكأي جبان يملك نفوذا احتجت إلى

1 2 3Next page

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button