بنتى

بنتي عندها 9 سنين راحت تبات عند أختي بينما باقي الأطفال خرجوا ياكلوا آيس كريم ويتفرجوا على فيلم. أنا ما أنا تصرفت. وبعد 3 أيام، حياة أختي المثالية بدأت تقع واحدة واحدة بنتي، ليان، رجعت من بيت أختي وعينيها ، وفي ، وساكتة بالطريقة اللي تخلي قلب أي أم يقع قبل ما تسمع كلمة واحدة.
المبيتة كان المفروض تبقى بسيطة.
أختي، دينا، عزمت ليان تبات عند بنتها، ملك.
بيتزا، أفلام، بيجامات شبه بعض، وفطار بان كيك الصبح.
ده اللي قالتهولي وهي واقفة على باب بيتي بابتسامتها المثالية كأنها خالة خارجة من إعلان عيلة سعيدة.
لكن لما رحت أجيب ليان يوم الحد
ماجريتش عليا..
كانت ماشية ببطء، الشنطة على صدرها.
شعرها منكوش.
وفي بقعة بنية على كم البيجامة.
ودينا واقفة وراها بتقول بابتسامة باردة
هي بس مرهقة البنات سهروا للصبح.
صدقتها
3 دقايق بس.
أول ما ركبنا العربية، ليان فضلت باصة من الشباك وبعدين همست
ماما أنا بنت كسولة؟
وقفت العربية فورًا قدام محل أدوات مقفول وبصيتلها.
مين قالك كده؟
دقنها اتهزت
وبعدين بدأت تحكي.
دينا وجوزها، كريم، خدوا ملك وبنتين من الجيران وخرجوا ياكلوا آيس كريم ويتفرجوا على فيلم.
أما ليان
قالولها إنها مش هتروح عشان أسلوبها وحش.
والأسلوب ، حسب كلام ليان، إنها سألت العشا هيتحضر إمتى.
فسابوها في البيت مع حمات دينا.
والست قالتلها
ولما ليان عيطت
كريم ضحك وقال
أمك مدلعاكي زيادة.
ما صرختش.
مش قدام بنتي.
رجعت البيت، حضرتلها حمام دافي، وعملت لها شوربة، اللي دينا لبستهالها وكانت
وبعدين بدأت أتصرف.
كلمت أم واحدة من البنات اللي كانوا هناك.
وأكدتلي كل حاجة من غير ما تحس اللي بتقوله.
قالتلي
أيوه، دينا قالت إن ليان قاعدة تتربى شوية.
يوم الاتنين الصبح، كنت بالفعل حافظت الرسايل، وكتبت كل كلمة قالتها ليان، وكلمت الأخصائية الاجتماعية في المدرسة، وتواصلت مع محامي.
ويوم الأربعاء
الصورة المثالية اللي دينا بنتها حوالين نفسها بدأت تتكسر قدام الناس.
البيت النضيف.
سمعتها في الكنيسة.
صورة الأم المثالية.
ملكة ال PTA.
كلها بدأت تقع.
وهي لسه ماعندهاش فكرة
إن أنا اللي ماسكة الشاكوش.
كان الصمت في منزلي تلك الليلة ثقيلاً، ليس صمت الهدوء، بل صمت الغليان. نظرتُ إلى ليان وهي نائمة، وجهها الصغير الذي كان يشع دائماً بالبهجة بدا منطفئاً، وأصابعها كانت منقبضة حتى وهي في حلمها. كل شهقة صغيرة تخرج منها كانت تمزق نياط قلبي.
دينا، أختي الكبرى، كانت دائماً الأيقونة في عائلتنا. بيتٌ في كومباوند راقٍ، زوجٌ يعمل في منصب مرموق، وأطفال يرتدون دائماً ثياباً مكوية بعناية. كانت تعشق كلمة برستيج وتعيش لأجل نظرة الإعجاب في عيون الجيران وصديقات النادي. أما أنا، سارة، فقد كنت دائماً العفوية، الأم التي لا تمانع أن يتسخ قميص
ابنتها بالألوان وهي ترسم، وهذا بالتحديد ما كانت دينا تسميه دلعاً زايداً.
لكن أن يصل الأمر ؟ أن تُترك وحيدة مع حماة دينا الحاجة فوزية المعروفة ، لتقوم بأعمال شاقة بينما يذهب البقية للاستمتاع؟ هذا لم يكن تربية، كان
استيقظتُ والشرر يتطاير من عيني، لكن وجهي كان هادئاً كالبحيرة. بدأتُ اتصالاتي. لم أتصل ب دينا، لم أعاتبها، ولم أمنحها فرصة لاختلاق الأعذار.
أول اتصال كان ب نيرمين، وهي جارة لدينا وأم لواحدة من البنات اللاتي كنّ في المبيتة. تظاهرتُ بالدردشة العادية
أهلاً يا نيرمين، ليان رجعت مبسوطة أوي من عندكم، دينا قالت لي إنهم سهروا وخرجوا.. البنات أكلوا آيس كريم فين؟
نيرمين، بسلامة نية مفرطة، ردت
يا حبيبتي يا سارة، والله زعلت على ليان أوي.. دينا قالت لنا إنها معاقبة عشان طولت لسانها، وفضلت في البيت مع الست الكبيرة. بس ملك والبنات اتبسطوا أوي في السينما.
سجلتُ المكالمة. ثم ذهبتُ للمدرسة. قابلتُ الأخصائية الاجتماعية، مدام منى.
مدام منى، ليان تعرضت لإيذاء بسيط أثناء تواجدها عند أقاربها. أريد توثيق حالتها النفسية الآن قبل أن تبدأ في التحسن.
ليان حكت كل شيء. حكت كيف كانت الحاجة فوزية فيها ، وكيف أن دينا ، وكيف كانت تسمع ضحكات الأطفال في الخارج بينما هي
بعد المدرسة، توجهتُ لمكتب المحامي، الأستاذ رأفت. وضع الملف أمامه ونظر إليّ
سارة، أنتي متأكدة؟ دي أختك، والبلاغ ده ممكن ينهي مستقبل جوزها المهني .
قلتُ بجمود
هي لم تتذكر أنني أختها وهي . القانون لا يعرف الأخوة يا أستاذ رأفت.
بدأتُ في تنفيذ الخطة الاجتماعية. دينا كانت تفتخر بعضويتها في لجنة الأمهات PTA في مدرسة لغات دولية. ، . كان فحوى الإيميلي كيف تأتمنون سيدة المنزلي ضد الأطفال على تمويل وتخطيط أنشطة أبنائكم؟
بحلول الساعة الثانية ظهراً، كان هاتف دينا لا يتوقف.
اتصلت بي وهي تصرخ
سارة! أنتي ؟ المدرسة كلمتني وعلقوا عضويتي! إيه التخاريف اللي بعتيها دي؟
رددتُ ببرود
تخاريف؟ ليان حكت كل حاجة يا دينا. حكت عن المواعين، وعن الآيس كريم، وعن . أنا مابعملش حاجة غير إني بنشر الحقيقة.
دي تربية! بنتك محتاجة تتربى



