وقفوا ست

قفوا ست كبيرة على الطريق لمجرد إنها كانت راكبة عربية فاخرة وبعد دقائق اكتشفوا إنهم ظلموها! كانوا فاكرين إنها وراها حكاية لكن الحقيقة صدمتهم!
كان اليوم هادي جدًا.
الضابطان مايكل ودانيال كانوا بيعملوا دورية على طريق ريفي خارج المدينة، ومفيش أي بلاغات. كانوا تقريبًا بيستعدوا يخلصوا نوبتهم، لما لفت انتباههم عربية سوداء فخمة جدًا بتقرب منهم.
العربية كانت ماشية بهدوء تام.
لا سرعة زيادة ولا تجاوز خاطئ.
كل حاجة كانت قانونية.
لكن أول ما عدت جنب عربية الدورية، مايكل استغرب.
سأله دانيال
في إيه؟
رد وهو لسه باصص ورا العربية
اللي سايقها ست كبيرة في السن!
دانيال بص هو كمان، وشاف سيدة عمرها يقارب السبعين، لابسة طرحة بسيطة عليها ورد، ومعطف غامق، وملامحها هادية جدًا.
قال مايكل
معقول الحاجة دي صاحبة العربية دي؟
رد دانيال
أكيد وراها حكاية حلوة، تعال نسلم عليها ونتطمن إنها كويسة.
ورغم إن الست ماعملتش أي مخالفة قرروا يوقفوها للاطمئنان.
أضاءوا الإشارة، فلاحظت السيدة سيارة الشرطة في المرآة، ومن غير أي تردد ركنت على جنب الطريق بهدوء.
نزل مايكل واتجه ناحية الشباك باحترام.
ابتسمت له السيدة وقالت بهدوء
خير يا حضرة الظابط؟
طلب منها الرخص والأوراق بأدب.
طلعتهم فورًا، وسلّمته كل حاجة.
راجع الأوراق بدقة
الاسم مارجريت.
رخصة القيادة سارية.
رخصة العربية سليمة.
العربية مسجلة باسمها.
كل شيء قانوني.
لكنه فضل باصص لها باستغراب وسألها
العربية دي بتاعتك فعلًا يا حاجة؟
قالت بثقة وابتسامة
أيوه يا ابني بتاعتي.
سألها
وجبتيها منين؟
ضحكت وقالت
اشتريتها من تحويشة عمري، كان نفسي أركب عربية حلوة وأنا كبيرة.
في اللحظة دي، قرب دانيال وقال باحترام
ربنا يباركلك فيها، بس ممكن نسأل امتى اشتريتيها؟
في الأول، كانت مارجريت بترد بمنتهى الهدوء.
لكن مع كل سؤال كانت بتحس إنهم مستغربين مش أكتر.
لدرجة إن مايكل قال
أصل العربية غالية جداً فقلنا نتأكد إن أوراقها سليمة.
رفعت مارجريت رأسها وقالت بثبات
اكشفوا على النمر أو الشاسيه وهتعرفوا الحقيقة في أقل من دقيقة.
قالوا لها باحترام
ممكن تنزلي معانا دقيقة نبص على العربية من برة؟
نزلت من غير أي مشكلة.
بدأ مايكل يبص على العربية من برة، بينما وقف دانيال قدامها وقال بذوق
ممكن نفتح الشنطة نبص بصه سريعة روتينية؟
سألته بهدوء
من حقكم طبعاً لو ده إجراء روتيني.
في اللحظة دي
وقفت مارجريت مستقيمة بكل هيبة، ونظرتها بقت قوية.
قالت بثبات
قبل أي حاجة ممكن أعرف أنا موقوفة ليه؟ أنا عملت مخالفة؟
مايكل قال بسرعة
لا يا حاجة والله انتي زي الفل، احنا بس بنتطمن عشان المنطقة دي هادية.
ورغم سوء الفهم
مارجريت فضلت هادية.
بالعكس
بصت للضابطين وقالت بهدوء
أنا مقدرة شغلكم، بس ياريت ما نحكمش على الناس من شكلهم ولا سنهم.
بصوا لبعض بحرج.
كانوا مقتنعين إن وراها قصة كبيرة.
قرروا يتواصلوا مع القسم عشان يتأكدوا من الأوراق.
لكن بعد كام دقيقة بس
جهاز اللاسلكي اشتغل.
صوت المأمور كان هادي.
قال لهم
خليكم مكانكم، مدير الأمن جاي يطمن بنفسه.
استغربوا وسألوا
فيه إيه؟
جالهم الرد
فيه موضوع يخص العربية السودة.
بعد أقل من عشر دقائق، ظهرت سيارة تابعة لإدارة الأمن.
نزل منها رجل في أواخر الخمسينيات، يرتدي الزي الرسمي.
ما إن اقترب
حتى وقف مايكل ودانيال باحترام.
كان الرجل هو اللواء روبرت هاريس، مدير الأمن المسؤول عن المنطقة كلها.
كان يسير بسرعة ناحية مارجريت.
كانت لا تزال واقفة بجوار سيارتها.
وبمجرد أن رآها
ابتسم وقال
مدام مارجريت! حضرتك هنا؟
مايكل ودانيال اتصدموا.
قال اللواء
إنتوا عارفين هي مين؟
هزوا راسهم: لا يا فندم.
قال اللواء باحترام
مدام مارجريت كانت مديرة مدرسة كبيرة وخرجت أجيال، والعربية دي جايباها من مكافأة نهاية خدمتها وورثها.
اقترب اللواء من مارجريت، ثم قال باحترام واضح
حضرتك كويسة؟ الولاد ضايقوكي؟
رفعت مارجريت عينيها إليه وقالت
أنا بخير يا روبرت، دول شباب محترمين بس مستغربين شوية.
ساد الصمت للحظة.
ثم قال اللواء
مدام مارجريت العربية دي مش مجرد عربية.
نظرت إليه.
عارفة، دي حلم عمري.
سألها
هما بصوا على الشنطة؟
ردت بابتسامة
لسه، كنا بنتكلم.
قال مايكل بسرعة
إحنا كنا بنتأكد بس يا فندم إن كل حاجة تمام.
التفت إليه اللواء وقال
تتأكدوا بأدب، الست دي قد والدتكم.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في السيارة
ولا حتى في هوية مارجريت.
فجأة، أخرج اللواء هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم قال
مدام مارجريت لازم نروح المركز تشربي معانا قهوة.
سألته
ليه؟
قال
وصل بلاغ من ساعة إن في حد بيستخدم عربية سوداء شبه عربيتك وبيحاول يدخل مكان حكومي.
شهقت مارجريت.
قال اللواء
بس فيه حاجة مش منطقية.
إيه؟
رفع هاتفه أمامها.
العربية ظهرت في كاميرا المراقبة الساعة 2:17 ظهرًا.
ثم نظر إلى ساعته.
وإنتِ كنتِ معانا في المدرسة بتكرمي الطلبة في نفس اللحظة، أنا كنت هناك.
صمت الجميع.
لأن هذا معناه شيئًا واحدًا
إن مارجريت بريئة.
لكن السؤال كان
مين استخدم عربية تشبه عربيتها؟
وقبل ما حد ينطق
رن هاتف اللواء مرة أخرى.
نظر إلى الشاشة.
وقال
الكاميرا التانية جابت رقم العربية.
ثم نظر إلى مارجريت.
والرقم مش مطابق لعربيتك، ده رقم مضروب.
ساعتها مارجريت قالت جملة جعلت الجميع ينظرون إليها
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي وحد هيحاول يقلد عربيتي.
اقترب منها اللواء.
كنتِ عارفة إيه بالضبط؟
قالت
إن حد شاف عربيتي وعجبته وحاول يعمل زيها.
ثم فتحت باب سيارتها.
وأخرجت من درج صغير داخلها ظرفًا بنيًا.
وقالت
وعشان كده كنت محتفظة بصورها وأوراقها الأصلية.
وفي اللحظة التي مد فيها اللواء يده ليأخذ الظرف
وصلت سيارة أخرى مسرعة من بعيد.
وتوقفت أمامهم.
ونزل منها رجل لم يتوقع أحد أن يراه
عينيه.
ثم قال
استنوا أنا أعرف الشخص ده.
اقترب مايكل ودانيال.
مين؟
لم يجب اللواء فورًا.
كان يحدق في الصورة وكأنه يحاول يفتكر.
ثم قال
الشخص ده كان شغال معانا زمان في المرور.
سادت لحظة هدوء.
دانيال قال
كان؟
أومأ اللواء.
اتقاعد من سنة.
سأل مايكل
واسمه إيه؟
قبل أن يجيب
تحدثت مارجريت لأول مرة بصوت مختلف.
اسمه مش مهم دلوقتي.
نظر إليها الجميع.
قالت
المهم هو الذكرى اللي معاه.
رفع اللواء رأسه.
إنتِ تعرفي حاجة تانية؟
قالت
أيوه.
ثم نظرت إلى توماس.
هو كان عارف إن الظرف ده موجود.
توماس اتوتر شوية.
اللواء لاحظ رد فعله.
توماس إنت كنت عارف بالظرف؟
قال
أنا كنت عارف إنها محتفظة بأوراق العربية القديمة.
مارجريت قالت
هو اللي قال لي أخليه معايا عشان لو احتاجته.
اتجهت كل الأنظار إليه.
قال اللواء
ليه؟
توماس قال
لأني كنت خايف تضيع الأوراق الأصلية وسط نقل البيت.
تقدم اللواء خطوة.
تقصد إيه؟
توماس أخذ نفسًا.
وقال
الشخص اللي اشترى عربية شبه عربيتها كان فاكر إن أوراقها هي نفس أوراق مارجريت.
اقترب منه مايكل.
إحنا بنسألك بهدوء.
ظل توماس ساكت ثواني.
ثم قال
لأني كنت عايز أساعدها تثبت إن عربيتها سليمة.
رفع عينيه نحو مارجريت.
وقال
من ساعة ما اشترت العربية والناس بتبصلها باستغراب.
تقدم اللواء خطوة.
وضح أكتر.
توماس قال
الناس كانت مستغربة ست كبيرة وراكبة عربية غالية، فكنت عايز أحميها بالورق.
ثم رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
وبمجرد ما رأى الرقم
ابتسم.
اللواء قال
رد وافتح السماعة.
رفع توماس الهاتف ببطء.
وضغط على زر الإجابة.
جاء صوت رجل من الطرف الآخر.
صوت هادئ جدًا
قال
توماس أنا عارف إنك واقف جنب مارجريت دلوقتي.
ابتسم الجميع.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
وقول لها إن العربية الجديدة اللي شبه عربيتها وصلت المعرض وكنت عايز أباركلها.
ثم انقطع الاتصال.
لم يتحرك أحد إلا بضحكة خفيفة.
لكن مارجريت
ابتسمت لأول مرة بفرحة.
وقالت بهدوء
أخيرًا حد فهمني.
نظر إليها اللواء بدهشة.
إنتِ كنتِ مستنية المكالمة دي؟
قالت
أيوه، من المعرض.
ثم التفتت نحو الضابطين مايكل ودانيال.
وعشان كده أنا مش زعلانة منكم.
سألاها باستغراب
ليه؟
قالت
لأنكم لسه ما تعرفوش إن اللي حصل النهارده علمني حاجة حلوة.
ثم أشارت إلى سيارة الشرطة.
لو كنتوا ما وقفتونيش كنت هفضل فاكرة إن الناس بتحكم عليا من بعيد.
نظر مايكل إلى دانيال.
ولأول مرة منذ بداية الواقعة
بدأ الاثنان يحسوا بالحرج.
لأن مارجريت لم تكن تتحدث عن نفسها بغضب.
كانت تتحدث بطيبة.
وفي تلك اللحظة
ظهر على جهاز اللاسلكي نداء عادي.
إلى جميع الوحدات هناك عربية سوداء مطابقة للمواصفات شوهدت منذ دقائق بالقرب من القسم، شكلها جديد من المعرض.
رفع اللواء رأسه بسرعة.
ثم نظر إلى مارجريت.
فقالت بهدوء
هو مش بيهرب.
أمال بيعمل إيه؟
أجابته
هو رايح المعرض يجيب ورق عربيته.
إيه هي؟
نظرت مارجريت إلى الظرف.
ثم قالت
الحقيقة إن العربيتين شبه بعض بالصدفة.
انطلقت سيارات الشرطة في اتجاه المركز ببطء.
أما مارجريت، فبقيت في مكانها للحظات، تنظر إلى الطريق.
اقترب منها اللواء روبرت وقال
إنتِ متأكدة إنه رايح المركز؟
ردت
مش مجرد إحساس.
أمال؟
قالت وهي تشير إلى الظرف
لأن اللي جواه هو أوراق عربيتي الأصلية.
فتح اللواء الظرف مرة أخرى، وبدأ يقلب الأوراق.
كانت هناك فواتير قديمة، صور للعربية وهي جديدة، وتواريخ شراء.
لكن وسط الأوراق كان هناك شيء
مفتاح صغير داخل كيس.
رفع اللواء حاجبه.
مفتاح إيه ده؟
قالت مارجريت
مفتاح صندوق ذكرياتي.
سألها
فين؟
نظرت إليه وقالت
في البيت.
في نفس اللحظة، وصل اتصال من أحد الضباط الموجودين عند المركز.
سيادة اللواء العربية السوداء وصلت فعلًا المعرض اللي جنب المركز.
سأل بسرعة
فين السائق؟
جاء الرد
نزل ودخل المعرض يسأل على ورق.
حد قدر يشوف وشه؟
ثم قال
أيوه يا فندم، شاب صغير.
تبادل الجميع النظرات.
اللواء قال
تمام.
لكن قبل أن تأتي الإجابة
انقطع الاتصال بسبب الشبكة.
حاول اللواء إعادة الاتصال.
ثم جاء اتصال آخر.
هذه المرة من المعرض.
سيادة اللواء، العربية التانية طلعت مترخصة جديد ونفس الموديل.
نظر اللواء إلى مارجريت.
فقالت
شفت؟ قلتلك شبه بعض.
ثم ركبت سيارتها بهدوء.
استغرب اللواء
إنتِ رايحة فين؟
قالت
المركز أشرب قهوة معاكم.
ركب اللواء سيارته، وأمر مايكل ودانيال بمرافقته.
بعد دقائق، وصلوا إلى المركز.
كان المكان هادي.
دخل اللواء أولًا.
أما مارجريت، فكانت تسير في الممر ببطء شديد.
وفجأة توقفت.
قالت
هنا كنت بشتغل زمان.
نظر إليها اللواء.
إيه؟
أشارت إلى باب غرفة قديمة في نهاية الممر.
كنت باجي هنا وأنا مديرة مدرسة أخلص ورق الطلبة.
اقترب مايكل من الباب.
فتح الباب بهدوء.
الغرفة كانت فاضية تقريباً.
فقط مكتب قديم وملف مفتوح فوقه.
اقترب دانيال من الملف.
ثم قال
يا فندم!
اقترب الجميع.
كان الملف يحتوي على صور لمارجريت.
صور قديمة جدًا.
صور لها أمام منزلها.
وأمام المدرسة.
وأثناء تكريمها.
وفي إحدى الصور
كانت مارجريت داخل سيارتها في أول يوم اشترتها.
قال مايكل
الله، الصور دي حلوة أوي.
ردت مارجريت
أيوه، دي ذكرياتي.
ثم لاحظت شيئًا على المكتب.
قصاصة ورق صغيرة.
التقطتها.
كان مكتوبًا عليها
لو وصلتي للملف هتعرفي مين كان بيحبك وبيحافظ على ذكرياتك.
قرأ اللواء الجملة.
ثم سأل
مين كان بيحافظ عليها؟
رفعت مارجريت رأسها.
ولأول مرة ظهر على وجهها الحنين.
قالت
كنت فاكرة إن الشخص ده سافر من سنين.
سألها اللواء
مين؟
نظرت إلى صورة قديمة كانت داخل الملف.
صورة لرجل يقف بجوارها منذ سنوات طويلة.
وقالت
أخويا.
صمت الجميع.
ثم أضافت
قالوا لي إنه سافر يشتغل برة ومش راجع.
اقترب اللواء من الصورة.
وإنتِ دلوقتي عرفتي إنه رجع؟
قالت
أنا مش متأكدة.
ثم وضعت إصبعها على الصورة.
بس حاسة إنه قريب.
وفجأة
صدر صوت من جهاز الكمبيوتر الموجود على المكتب.
اشتغل.
ظهرت شاشة.
ثم ظهرت جملة واحدة
لو مارجريت وصلت للغرفة يبقى الوقت جه تشوف المفاجأة.
تغيرت ملامح الجميع للفرحة.
وبعد ثوانٍ ظهرت صورة على الشاشة.
صورة رجل في منتصف العمر.
كان واقفًا أمام بيت قديم.
مارجريت اقتربت من الشاشة.
وضعت يدها على فمها.
وقالت بصوت مرتجف
ده هو
سألها اللواء
أخوكي؟
أومأت.
لكن قبل أن يكمل أحد
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة
ماتدوريش عليّ أنا اللي هاجي ليكي.
ثم انطفأت الشاشة فجأة.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت خطوات من الممر.
خطوة
ثم خطوة أخرى
اقتربت أكثر فأكثر.
فتح مايكل الباب باحترام.
أما مارجريت
فلم تتحرك.
كانت فقط تنظر إلى باب الغرفة.
لأنها كانت حاسة
أن الشخص الذي يقف خلفه
قد يكون أخوها اللي مستنياه من سنين.
توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة.
كان مايكل واقفًا بجوار الباب، بينما أشار اللواء للجميع بالهدوء.
ثم
مقبض الباب اتحرك ببطء.
فتح الباب.
ودخل رجل في أواخر الخمسينيات، شعره رمادي وملامحه طيبة، وكان يحمل بوكيه ورد.
ما إن رأته مارجريت حتى ابتسمت تمامًا.
وقالت
محمود؟
الرجل لم يتردد.
ظل ينظر إليها بفرحة.
ثم قال بصوت طيب
كبرتي يا مارجريت بس لسه زي ما انتي.
شهقت من الفرحة.
تقدمت خطوة.
إنت جيت؟
أومأ الرجل.
أيوه، رجعت من السفر مخصوص عشان أشوفك.
قالت وهي تحاول تستوعب
بس قالوا إنك مش راجع!
أخفض محمود عينيه بابتسامة.
السفر طول شوية.
اقترب اللواء روبرت.
ليه اختفيت كل السنين دي؟
رفع محمود عينيه إليه.
لأن الشغل برة كان واخد كل وقتي.
نظر اللواء إلى مارجريت.
ثم إلى الملف.
وإنت كنت بتبعتلها صور؟
قال محمود
كنت بطمن عليها من بعيد.
ردت مارجريت بدموع فرحة
وتسيبني أعيش سنين وأنا فاكرة إنك مش هترجع؟
اقترب منها.
لو كنت رجعت بدري كنت هقطع شغلي.
ابتسمت
وأنا كنت عايشة بستنى أشوفك؟
ساد جو من الفرحة.
ثم قال محمود
كنت مستني اللحظة المناسبة.
نظر إليه مايكل بدهشة.
ليه النهارده؟
قال محمود
لأن اللي حصل النهارده كان صدفة حلوة جمعتنا.
استغرب الجميع.
اللواء قال
إنت قصدك إن توقيف مارجريت كان صدفة؟
هز محمود رأسه.
أيوه، صدفة خلتنا نتقابل.
ثم نظر إلى مايكل ودانيال.
وكانوا محتاجين يعرفوا الحقيقة.
سأل دانيال
إيه الحقيقة؟
أجاب محمود
إن الظرف ده فيه ذكرياتنا.
نظر الجميع إلى الظرف الموجود على الأرض.
قال محمود
كنت عايزها تحتفظ بيه.
مارجريت سألته
إنت اللي بعته لي؟
أيوه.
وليه؟
لأن الصور الأصلية كانت هتضيع.
تدخل اللواء
أي صور؟
محمود نظر إليه بجدية.
الصور اللي فيها كل ذكرياتنا في المدرسة والبيت.
تغير وجه اللواء للفرحة.
ذكريات عيلة يعني؟
أومأ.
مواقف حلوة ومدارس وأفراح.
صمت الجميع بفرحة.
ثم قال محمود
وأنا كنت واحد من الناس اللي حاولوا يحافظوا عليها.
سألته مارجريت
إيه علاقة العربية؟
قال
العربية كانت هدية ليكي مني.
إزاي؟
أجاب
كنت عايز أفرحك بعد ما خرجتي معاش.
ثم نظر إلى الضابطين.
وكنت عايز الشرطة تعرف إن الست دي ست عظيمة.
خفض مايكل رأسه باحترام.
وتذكر الطريقة التي استغرب فيها في الأول.
لكنه حس بالفخر دلوقتي.
أخرج محمود من جيبه هاتفًا قديمًا.
وقال
بس فيه حاجة أحلى.
ضغط على الشاشة.
ظهرت صور قديمة.
قال
الشخص اللي اشترى عربية شبه عربيتك ده جارنا القديم.
سأل اللواء
مين؟
نظر محمود إلى مارجريت.
ثم قال
جارنا اللي كان بيحب عربيتك وقال هيجيب زيها.
ابتسم الجميع.
دانيال قال
يعني صدفة؟
محمود رد
أيوه، صدفة جميلة.
فتح الصورة الأولى.
ظهرت صورة قديمة لمارجريت وهي بتستلم العربية.
مارجريت أغمضت عينيها بفرحة.
كانت تسمع صوت تصفيق.
اقترب اللواء من الهاتف.
ثم قال
أنا فاكر اليوم ده.
رفع محمود رأسه.
وأنا كمان.
سأل مايكل
مين صورها؟
نظر محمود إلى باب الغرفة.
ثم قال
أنا اللي صورتها.
وفي اللحظة نفسها
انفتح باب المركز بهدوء.
ودخل أحد الضباط يبتسم.
قال
سيادة اللواء! لقينا صاحب العربية السوداء التانية.
سأله اللواء
فين؟
أجاب
في الجراج الخلفي بيتفرج على عربيتنا.
ثم أضاف بضحكة
بس المفاجأة
إيه؟
إنه مش غريب.
سأله اللواء
مين؟
نظر الضابط إلى مايكل ودانيال.
ثم قال
هو جار مارجريت اللي قال هيجيب عربية زيها.
وهنا
رفعت مارجريت عينيها ببطء.
وقالت بضحكة
بدأت الحكاية توضح.
وكانت عارفة إن اللي جاي
هيكون فرحة كبيرة ولم شمل عيلة.
متوقفة في آخر الجراج.
وبجوارها
كان يقف شاب ويداه ماسكة ورق.
اقترب اللواء منه.
اسمك؟
قال الشاب
آدم كولينز.
سأله
إنت اللي كنت سايق العربية؟
هز آدم رأسه.
أيوه، أنا من المعرض.
تدخل مايكل
ليه جيت هنا؟
نظر آدم إلى مارجريت.
ثم قال بابتسامة
أنا ماكنتش عايز أزعجها، كنت عايز أباركلها.
ردت مارجريت
أمال كنت عايز تعمل إيه؟
قال
كنت عايز أحمي ورقها من الضياع.
ساد الهدوء.
قال دانيال
تحميها إزاي؟
أجاب آدم
العربية اللي شبه عربيتها لسه جديدة في المعرض، وكنت خايف الأوراق تتلخبط.
نظر إليه اللواء باهتمام.
اتكلم بوضوح.
أخذ آدم نفسًا.
كان فيه لخبطة بسيطة في ملفات التسجيل. وأنا عرفت إنهم ممكن يفتكروا عربيتها هي نفس العربية الجديدة، فحاولت أسبق وأوضح.
قالت مارجريت
ومين اللي قالك؟
آدم قال
مش شخص واحد، دول زمايلي في المعرض.
اقترب محمود.
قول الحقيقة كاملة.
نظر آدم إليه.
هما مجموعة موظفين.
ثم أضاف
والمدير موجود هنا وبيضحك على اللخبطة دي.
تغير وجه اللواء لابتسامة.
مين؟
آدم قال
عندي رسالة صوتية منه.
شغّل مقطعًا صوتيًا.
جاء صوت رجل يقول
لازم مارجريت تيجي المعرض النهارده عشان تاخد هدية.
صوت آخر سأله
ولو رفضت؟
جاء الرد
مش هترفض لأنها ست طيبة وبتحب المفاجآت.
نظر مايكل ودانيال لبعضهما وضحكوا.
ثم جاء الصوت الأخير
وبمجرد ما تيجي هنسلمها الظرف اللي فيه الصور القديمة.
أوقف آدم التسجيل.
قال اللواء
مين صاحب الصوت؟
أجاب
مدير المعرض.
سأله محمود
تعرفه؟
رد آدم
أيوه، راجل محترم.
ثم أضاف
بس فيه حاجة أعرفها.
إيه؟
الرقم اتصل بيا من داخل المعرض.
ساد جو لطيف.
بدأ اللواء ينظر إلى الجميع بابتسامة.
لكن مارجريت كانت تفكر في شيء آخر.
اقتربت من السيارة السوداء.
فتحت بابها.
ونظرت إلى المقعد الخلفي.
كان هناك بوكيه ورد صغير.
أشارت إليه.
ده مش بتاع العربية الأصلي.
اقترب محمود.
ده هدية؟
قالت
بالضبط.
سألها اللواء
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه هدية؟
هزت رأسها.
لا.
ثم نظرت إلى آدم.
إنت حطيته؟
قال
أيوه، أنا حطيته عشان أفرحك.
هنا تدخل محمود.
يبقى اللي حطه هو الشخص اللي كان عايز يفرحك.
اقترب اللواء من البوكيه.
وفجأة
ظهر كارت صغير مربوط عليه.
قال آدم
الكارت ده من أخوكي.
مارجريت قالت
من محمود؟
نظر إليها اللواء.
يعني إيه؟
أجابته
يعني الشخص اللي جاب الهدية عارف إننا هنا.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف اللواء.
كان اتصالًا من المعرض.
فتح الخط.
جاء صوت الرجل نفسه
لو عايزين تعرفوا الحقيقة تعالوا المعرض.
سأل اللواء
إنت مين؟
ضحك الرجل بهدوء.
إنت عارفني، أنا جار مارجريت القديم.
ثم أغلق الخط.
نظر اللواء إلى هاتفه.
لكن مارجريت قالت
أنا عارفة.
التفت إليها.
عارفة مين؟
قالت
الصوت ده صوت جارنا الطيب.
اقترب محمود منها.
إنتِ متأكدة؟
أومأت.
أيوه.
سألها اللواء
مين؟
نظرت إلى الجميع.
ثم قالت اسمًا واحدًا
فجعل الاسم مايكل ودانيال يبتسموا.
لأن الشخص الذي ذكرته مارجريت
كان الرجل الطيب اللي كان بيوصلها السوق زمان.
لكن المفاجأة الأكبر
أن الرجل كان لسه فاكرها.
وبينما كان الجميع يبتسم
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف مارجريت.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة حديثة جدًا.
صورة لشخص يقف أمام منزلها القديم.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لسه فاكرة بيتكم القديم يا مارجريت؟
رفعت مارجريت رأسها ببطء.
ونظرت إلى محمود.
أما هو
فبمجرد أن رأى الصورة، ابتسم.
وقال
أنا أعرف المكان ده.
سأله اللواء
فين؟
أجاب محمود
ده المكان اللي قضيت فيه أحلى أيام طفولتي.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
والصورة دي اتصورت النهارده الصبح.
ساد الهدوء داخل الجراج.
الآن أصبح السؤال
مين اللي لسه فاكر بيتنا القديم؟
أخرج اللواء هاتفه واتصل بوحدة المعرض.
عايزين نعرف مكان الصورة.
أرسل لهم الصورة، وبعد دقائق جاء الرد.
المكان كان بيت قديم خارج المدينة، بيت العيلة اللي اتقفل من عشر سنوات.
قال محمود
أنا عشت هناك فترة.
سأله اللواء
كنت لوحدك؟
في البداية لا، كنا كلنا.
قالت مارجريت
وبعدين إيه؟
نظر إليها.
كان فيه شخص بيجيب لنا أكل وحلويات.
تغير وجهها لفرحة.
مين؟
قال
أبونا.
إزاي يعني؟
كان بييجي كل يوم.
قال
كنت بشوفه.
أخرج محمود من جيبه ورقة قديمة مطوية بعناية.
فتحها.
كانت تحمل نفس الجملة
لسه بدري تعرفي المفاجأة الحلوة.
اقترب اللواء منها.
ليه احتفظت بيها؟
قال محمود
كنت فاكر إن الشخص ده بيحبنا.
مارجريت نظرت إليه بحب.
وإنت دلوقتي متأكد؟
أجاب
أيوه.
في تلك اللحظة، وصل اتصال جديد.
كان من الجيران.
سيادة اللواء، قدرنا نحدد البيت.
سأل
فيه حد جواه؟
الكاميرات القريبة التقطت حركة عربية من حوالي عشر دقايق.
سأل اللواء
نوعها؟
جاء الرد
عربية سوداء جديدة من المعرض.
نظر الجميع إلى مارجريت.
قالت بهدوء
هو عايزنا نروح هناك نشوف البيت.
اللواء هز رأسه بابتسامة.
هنروح.
لكن مارجريت قالت
لو ما رحناش، هيفضل مستني.
رد محمود
عندها حق.
قال اللواء
هنروح، وهناخدك معانا.
نظرت إليه.
أنا لازم أدخل.
ليه؟
أجابته
لأن المكان ده بيتنا.
إزاي؟
سكتت للحظة.
ثم قالت
أول مرة أخويا سافر كان طالع من هناك.
نظر محمود إليها بدهشة.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
قالت
كنت أعرف إنه كان بيجهز للسفر من هناك.
ليه ما قولتيليش؟
لأنك كنت صغير.
لم يرد.
وبعد أقل من نصف ساعة، وصلت السيارات إلى أطراف البيت القديم.
نزل الجميع.
كان المكان هادي.
الهواء جميل.
والبوابة الخشبية مفتوحة.
قال دانيال
الباب مفتوح.
رد مايكل
وده معناه إن حد مستنينا.
دخل اللواء أولًا.
ثم مارجريت ومحمود خلفه.
في الداخل كانت هناك غرف قديمة نظيفة.
وفجأة
سمعوا صوت تسجيل يأتي من إحدى الغرف.
صوت رجل يقول
مارجريت لو إنتِ سامعة الرسالة دي، يبقى محمود أخيرًا رجع لك.
توقفت في مكانها.
نظر محمود إليها.
استمر التسجيل
أنا عارف إنك هتسألي ليه أخوك سافر.
ثم ظهرت صورة على شاشة قديمة.
كانت صورة لمارجريت ومحمود وهما صغيران.
تجمدت مارجريت من الفرحة.
الصورة دي
قال محمود
كانت عند أمي.
ثم جاء الصوت
لكن اللي مش هتعرفوه إن سفر محمود كان عشان يبني مستقبله.
ابتسمت مارجريت.
أما محمود فظل واقفًا بفرحة.
قال الصوت
كان بيدور على شغل أحسن.
اقترب اللواء من الشاشة.
ظهر على الشاشة مقطع قصير من تسجيل قديم.
رجل يقف بجوار سيارة.
كان صوته واضحًا.
قال
لو اشتغلنا هننجح كلنا.
محمود اقترب من الشاشة.
ثم قال بفرحة
أنا أعرف الصوت ده.
سأله اللواء
مين؟
محمود لم يتردد.
بل نظر إلى مارجريت.
وقال
ده صوت أبويا.
سأله اللواء
فين هو دلوقتي؟
قبل أن ينطق
اشتغلت الأنوار.
ثم سمعوا صوت باب خشب بيتفتح.
قال مايكل
في حد هنا!
لكن مارجريت لم تتحرك.
كانت تحدق في الأرض.
فقد رأت شيئًا سقط بجوار الشاشة.
انحنت والتقطته.
كان مفتاحًا صغيرًا قديمًا.
نظرت إليه.
ثم قالت بفرحة
المفتاح ده كان مع أخويا زمان.
اقترب محمود.
حدق في المفتاح طويلًا.
ثم قال
أنا كنت فاكر إني ضيعته في البيت ده.
رفعت مارجريت رأسها.
وقبل أن تكمل جملتها
وصل صوت من مكبر صغير في سقف الغرفة
لو عايزين تعرفوا المفاجأة افتحوا الباب رقم سبعة.
نظر اللواء إلى الممر.
كان هناك سبعة أبواب متجاورة.
وفوق آخر باب
كانت هناك لوحة مكتوب عليها
7
لكن الباب كان مقفولًا.
والمفتاح الموجود في يد مارجريت
كان المفتاح اللي هيفتحه.
اقترب محمود منها وقال
يلا نفتحه سوا.
ليه؟
قال
لأن اللي ورا الباب ده ذكرياتنا.
وضعت مارجريت المفتاح في القفل.
لكنها سمعت صوتًا من خلف الباب.
صوت شخص بيضحك بخفة
مارجريت
ابتسمت.
فالصوت
كان صوت شخص تعرفه جيدًا.
شخص كانت بتحبه جداً.
ظل ينظر إلى الشاشة مبتسماً.
لأن الرجل الظاهر في الصورة
لم يكن غريباً.
كان جارهم القديم اللي بيشتغل في إدارة المرور حتى هذه اللحظة.
وفي نفس الثانية، سمعوا صوت سيارة تقترب بهدوء خارج البيت.
قال اللواء
الكل يطلع يشوف!
لكن مارجريت لم تتحرك.
كانت تحدق في الشاشة بفرحة.
ثم قالت
أنا أعرف هو ليه اختارني أنا.
سألها محمود
ليه؟
قالت
لأن أبويا قبل ما يسافر سلّمني حاجة.
نظر إليها الجميع.
إيه هي؟
أجابت
مفتاح تاني للبيت القديم.
ثم فتحت حقيبتها ببطء.
وأخرجت مفتاحًا صغيرًا آخر.
وعليه نفس العلامة
قلب صغير ورقم 7 رمز بيت العيلة.
ظل الجميع ينظر إلى المفتاح الموجود في يد مارجريت.
قال محمود بصوت فرح
إنتِ كان معاكي المفتاح ده كل السنين دي؟
أومأت.
أيوه، شايلاه للذكرى.
ليه ما قلتيليش؟
نظرت إليه بحب.
لأني نفسي ماكنتش عارفة هو بيفتح إيه بالظبط.
اقترب اللواء روبرت.
وأبوكي قالك إيه عنه؟
أجابت
قال لي جملة واحدة بس.
إيه هي؟
قالت
احتفظي بيه ولما تسمعي اسم أخوكي من شخص طيب، ساعتها هتعرفي قيمته.
محمود اتسمر مكانه من الفرحة.
يعني أبويا كان عارف إني هرجع؟
لم تجبه إلا بابتسامة.
فجأة جاء صوت من خارج الغرفة.
لو عايزين المفاجأة عندكم عشر دقايق وتوصلوا الصالة.
التفت الجميع.
ثم اشتغلت الأنوار كلها مرة واحدة.
قال أحد الضباط بفرحة
الأنوار رجعت!
أضاء مايكل نور الموبايل.
وفي ضوءه ظهرت ورقة ملقاة على الأرض.
انحنى والتقطها.
كانت عليها رسمة بسيطة للبيت.
وفي أسفلها دائرة حول غرفة بعيدة.
قال اللواء
إيه المكان ده؟
أجاب محمود
المخزن القديم اللي كنا بنلعب فيه وإحنا صغار.
سألته مارجريت
كان بيتخزن فيه إيه؟
لعبنا وكتبنا القديمة.
نظر اللواء إليه بابتسامة.
حاجات الذكريات يعني؟
قال
أيوه.
دانيال قال
يبقى لازم نروح هناك.
لكن مارجريت أمسكت بذراعه بفرحة.
استنى، ده شكله مفاجأة.
نظر إليها.
أشارت إلى الرسمة.
هو عايزنا نروح هناك نشوف المفاجأة.
قال اللواء
وده معناه إنه مجهز لنا حاجة حلوة.
ردت
أيوه.
ثم ابتسمت لأول مرة بفرحة كبيرة.
بس المفاجأة دي لصالحنا.
نظر إليها اللواء باهتمام.
إزاي؟
قالت
نخليه يفتكر إننا هننفذ اللي هو عايزه وهنفرح.
محمود فهم فورًا.
ونخليه يظهر ويفرح معانا.
أومأت.
بالضبط.
اتفق اللواء معهما، وتحرك الجميع حول المكان.
ثم تحركت مارجريت ومحمود ناحية المخزن.
لكن قبل ما يفتحوا الباب
سمعوا صوت رجل من الداخل
كنت عارف إنك هتيجي يا محمود يا حبيبي.
ابتسم محمود.
قالت مارجريت
إنت تعرفه؟
هز رأسه بفرحة.
الصوت ده
ثم أكمل
ده صوت أبويا!
فتح الباب.
دخلوا.
كانت الغرفة مليئة بصناديق قديمة نظيفة.
وفي المنتصف كان هناك كرسي واحد.
وعلى الكرسي
كان ظرف أبيض كبير.
اقتربت مارجريت.
فتحته.
وجدت داخله صورة قديمة لها وهي طفلة مع محمود.
وخلف الصورة جملة مكتوبة بخط يد والدها
الحقيقة الحلوة أحلى من أي مفاجأة.
تحتها رقم
7 رقم بيتنا.
قال محمود
رقم بيتنا القديم.
نظر اللواء حوله.
فين صندوق الذكريات؟
بدأوا البحث.
وبعد لحظات وجدها مايكل خلف أحد الرفوف.
كانت صندوق خشب صغير جميل.
على بابه نفس علامة القلب ورقم 7.
أخرجت مارجريت المفتاح الثاني.
وأدخلته في القفل.
لكن قبل أن تديره
رن هاتف دانيال.
نظر إلى الشاشة.
كان رقم المعرض.
رد.
جاء صوت هادئ
ابعدوا عن الصندوق ثانية لحد ما آجي أباركلكم.
تجمد من الضحك.
سأل
مين إنت؟
رد الرجل بفرحة
الشخص اللي جايبلكم التورتة.
أغلق دانيال الهاتف وهو بيضحك.
قال اللواء
ماذا قال؟
أخبره.
لكن مارجريت لم تتراجع.
قالت بفرحة
يبقى الصندوق فيه اللي إحنا بندور عليه.
أدارت المفتاح.
صدر صوت خشب جميل.
وانفتح الباب.
داخل الصندوق كان هناك ألبوم واحد فقط.
لا أموال.
لا مجوهرات.
ألبوم صور بني صغير.
أمسكته مارجريت.
وعندما فتحته
وجدت أول صفحة تحمل اسمًا واحدًا.
اسم والدها.
وتحت الاسم مباشرة كانت هناك صورة قديمة للعيلة كلها.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
كانت في التاريخ المكتوب أسفلها.
الصورة ملتقطة في يوم نجاح مارجريت في المدرسة.
محمود همس
أبويا كان فاكر اليوم ده.
مارجريت لم ترد من الفرحة.
كانت تقلب الصفحات بسرعة.
ثم توقفت.
آخر صفحة كانت تحتوي على جملة واحدة
لو وصلتِ للألبوم، يبقى محمود رجع البيت.
رفعت رأسها.
وفي اللحظة نفسها
انفتح باب المخزن من الخارج بهدوء.
ثم سُمع صوت ضحكة.
قال مايكل
إحنا هنا!
بدأ الضباط يصفقوا.
لكن مارجريت ظلت واقفة أمام الألبوم.
ثم قالت بهدوء وفرحة
مش هو اللي فتح علينا، ده أخويا.
نظر إليها محمود.
أمال مين؟
أشارت إلى آخر سطر في الألبوم.
كان مكتوبًا
لأن الشخص الموجود معكم الآن هو اللي هيفتح الباب للفرحة.
نظر الجميع إلى بعضهم.
وفجأة
توقفت أنظار مارجريت عند شخص واحد.
الشخص الذي لم يتكلم منذ دخلوا المخزن وكان واقف وراهم مبتسم.
رفعت مارجريت عينيها إليه وقالت بفرحة
إنت يا محمود.
تغير وجهه لفرحة كبيرة.
وفتح الباب من الداخل ببطء.
ثم قال
أخيرًا عرفتي المفاجأة.
اتسعت عينا مارجريت من الفرحة.
كان أخوها واقفًا أمامها.
رفع يديه وقال
جبتلك الألبوم ده عشان نفتكر.
قال مايكل بفرحة
الله!
لكن مارجريت أوقفته بابتسامة.
استنى، ده أخويا.
نظر إليها الرجل وقال
أنا مش غريب.
سألته
أمال إنت كنت فين؟
أخرج من جيبه صورة صغيرة وقال
كنت مسافر وبحاول أجمع صورنا.
شغّل أغنية قديمة من موبايله.
جاء صوت والدها
مارجريت لازم تفضلي فاكرة بيتنا.
ساد جو جميل.
كان فيه ذكريات حلوة.
لكن مارجريت لم تكتفِ بذلك.
فتحت الألبوم الذي وجدته في الصندوق، ووجدت داخله صور تثبت إن العيلة كانت دايماً مع بعض، وإن العربية كانت هدية نجاحها.
ثم وجدت ورقة أخيرة.
كانت مكتوبة بخط والدها.
وجاء فيها أنه كان بيحبهم جداً وأنه شايل لهم الصور دي عشان تفضل ذكرى حلوة.
أما محمود
فكان قد سافر يشتغل ورجع بعدما عرف إن أخته محتاجاه.
نظر محمود إلى أخته وقال
كنت عايز أفرحك.
اقتربت منه مارجريت والدموع في عينيها من الفرحة.
وأنا كنت محتاجة أخويا يرجع.
ابتسم محمود.
عارف ورجعت.
في الخارج، كان اللواء قد فتح باب المخزن كله ودخلت نسمة هوا جميلة.
ودخلت مجموعة من الجيران.
أما مايكل ودانيال
فوقفا أمام مارجريت وهما يشعران بالخجل من سوء الظن الأول.
قال مايكل
أنا آسف لو ضايقناكي في الأول.
وأضاف دانيال
إحنا اتعلمنا الدرس.
نظرت إليهما مارجريت وقالت بابتسامة
اللي حصل كان سوء فهم بسيط لكن أهم حاجة إنكم تتعلموا.
ثم نظرت إلى اللواء.
ما تحكموش على الإنسان من عربيته، ولا من سنه، ولا من شكله.
أومأ اللواء.
وبعد أيام، تم توضيح كل الأوراق رسميًا، وعادت سيارتها إليها وهي مرفوعة الرأس.
لكن مارجريت لم تنسَ ما حدث.
بل طلبت أن يتعلم الضباط الصغيرين إزاي يتعاملوا باحترام مع كل الناس.
أما أخوها محمود
فقرر أخيرًا أن يبقى جنبها.
وبعد سنوات طويلة من السفر، دخل معها بيت العائلة من جديد.
وقفت مارجريت أمام صورة قديمة لوالديهما.
ثم قالت
أخيرًا رجعنا كلنا.
ابتسم محمود.
لسه ناقص حاجة.
نظرت إليه.
فأخرج من جيبه المفتاح القديم الذي بدأت به كل الحكاية.
وقال
ده مكانه هنا.
ووضعه بجوار صورة والدهما.
ثم انتهت الحكاية على خير.
أما مايكل ودانيال، فتحولت الواقعة بالنسبة لهما إلى درس لم ينسياه طوال حياتهما
ليس كل من يقود سيارة فاخرة متكبر، وليس كل شخص بسيط ضعيفًا، وليس من حق أحد أن يحكم على إنسان قبل أن يعرف الحقيقة.
وفي اليوم التالي
كانت مارجريت تقود سيارتها في نفس الطريق الذي وقفها فيه الضابطان.
مرّت بجوار المكان.
ابتسمت.
ثم قالت لنفسها
قالوا إني هفتكر اليوم ده طول عمري
وضغطت على دواسة البنزين بهدوء.
لكن الحقيقة إنهم هما اللي عمرهم ما هينسوا اليوم اللي اتعلموا فيه يحترموا الناس.




