روايات وقصص

فستان احمر

ابني طلع على مسرح حفلة التخرج بفستان أحمر ملفت قدام أكتر من 600 شخص، وكلهم تقريبًا كانوا بيضحكوا عليه.
لكن محدش كان يعرف هو لابس الفستان ده ليه.
وأنا كنت الوحيدة اللي عارفة إن ابني مخبي سر خطير تحت الفستان.
بدأت الهمسات أول ما المذيع أعلن اسم يوسف.
ولما طلع ابني على المسرح بالفستان الأحمر، القاعة كلها تقريبًا اتقلبت ضحك وكلام.
واحد بيصور بالموبايل، وواحد بيضحك مع صاحبه، وناس بدأت تنادي عليه بكلام جارح.
أما أنا، ففضلت قاعدة مكاني وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
من شهور، يوسف كان محذرني.
قال لي
يا أمي، الناس هتكون قاسية وزمايلي هيصوروني، والفيديو هينتشر على النت في دقايق.
قلت له وقتها
طب بلاش تعمل كده يا يوسف.
بص لي بهدوء وقال
أنا عارف.
كان أبوه كمان رافض تمامًا.
ولما عرف إن يوسف مصرّ يلبس الفستان، قال له
لو دخلت حفلة التخرج بالفستان ده، أنا مش هاجي.
حتى المدرسة اتصلت بينا واقترحت على يوسف إنه يختار طريقة أنسب للاحتفال.
يوسف شكرهم بكل هدوء.
وبعدين لبس الفستان.
دلوقتي كان واقف على المسرح، وسط أكتر من 600 شخص، والضحك بيزيد حواليه.
لكن يوسف ما اهتمش.
عمل اللي كان ناوي يعمله، وبعدها نزل من على المسرح.
كنت متوقعة إنه يهرب من القاعة بسبب الإحراج.
لكنه عمل العكس تمامًا.
اتجه ناحيتي مباشرة.
الهمسات كانت بتلاحقه في كل خطوة.
ولما وصل عند مقعدي، وقف قدامي.
كانت عينه مليانة دموع.
وقال بصوت متقطع
ده ليكي يا أمي.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
بس في الحقيقة ده لينا إحنا الاتنين.
بصيت له باستغراب.
يوسف، إنت بتتكلم عن إيه؟
ما ردش.
مد إيده ناحية جيب صغير مخيط من جوه الفستان الأحمر، وطلع منه حاجة صغيرة ومسطحة، ملفوفة بعناية في ورقة.
حطها في إيدي.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفك الورقة.
وأول ما شفت اللي جواها
اتجمدت مكاني.
الدموع نزلت من عيني من غير ما أحس.
فجأة فهمت كل حاجة.
فهمت ليه يوسف كان مستعد يستحمل سخرية مئات الناس.
وفهمت ليه رفض كلام أبوه.
وفهمت ليه، رغم خسارته لأقرب صديق ليه، أصر إنه يكمل اللي بدأه.
والأغرب
إن محدش في القاعة كان يعرف الحقيقة اللي أنا اكتشفتها في اللحظة دي.
الست اللي قاعدة جنبي لاحظت الحاجة اللي في إيدي، فقربت تشوفها.
اختفت ابتسامتها فورًا.
وبعدها شخص تاني لاحظ.
وبعدين تالت.
وفي خلال ثواني، الضحك اللي كان مالي القاعة اختفى تمامًا.
بصيت للحاجة الصغيرة اللي في إيدي، وبصيت ليوسف والدموع في عينيه.
وساعتها فهمت
يوسف ما طلعش على المسرح بالفستان الأحمر علشان يلفت الانتباه.
كان عنده سبب تاني
سبب لو الناس عرفته، محدش في القاعة هيقدر يضحك عليه تاني.
لكن الحقيقة كانت أخطر بكتير مما توقعت
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الفصل الثاني
فضلت ماسكة الحاجة الصغيرة في إيدي وأنا مش قادرة أنطق.
كانت عبارة عن صورة قديمة جدًا متنية من الأطراف، لكن الصورة نفسها كانت واضحة.
صورة ليوسف وهو طفل صغير، واقف جنب شاب أنا أعرفه كويس.
آدم.
أقرب صاحب ليوسف والولد اللي المدرسة كلها كانت فاكرة إنه مجرد زميله.
لكن آدم مات من ست شهور.
حادثة عربية مفاجئة.
ومن يومها، يوسف اتغير تمامًا.
بصيت للصورة، وبعدين ليوسف.
قلت بصوت واطي
إنت عملت كل ده علشان آدم؟
هز راسه.
وبص ناحية المسرح.
آدم كان نفسه يطلع على المسرح يوم التخرج.
سكت لحظة، ومسح دموعه.
بس هو ما لحقش.
نزلت دموعي أكتر.
كنت فاكرة إن يوسف اختار الفستان علشان يعمل حاجة غريبة أو يلفت الأنظار.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
يوسف كمل
قبل ما يموت بأسبوع، آدم اداني الفستان ده.
اتصدمت.
إيه؟!
قال
هو اللي طلب مني ألبسه في حفلة التخرج.
بصيت للفستان الأحمر.
فجأة بدأت أفهم.
قال يوسف
آدم كان بيقول إن الناس طول عمرها بتحاول تحدد لنا إحنا لازم نكون إيه وإزاي نلبس وإزاي نتصرف وإيه المقبول وإيه لأ.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة.
وقالي لو في يوم خوفت من كلام الناس افتكر إني مش موجود علشان أخاف معاك.
حطيت إيدي على فمي.
يوسف كان بيبكي، لكنه كمل
أنا وعدته.
في اللحظة دي، أبوه وصل عندنا.
كان واقف بعيد من أول ما يوسف نزل من المسرح.
وشه كان متجمد.
قال بعصبية
يوسف! كفاية. هنمشي حالًا.
يوسف بص له، لكن ما اتحركش.
أبوه قرب أكتر.
إنت عارف الناس بتقول عليك إيه؟!
يوسف رد بهدوء
عارف.
وعارف إن الفيديو اتصور؟
عارف.
وعارف إن بكرة المدرسة كلها هتتكلم عليك؟
يوسف بص لي.
وبعدين قال
بس آدم مش موجود علشان يسمعهم.
سكت أبوه.
لأول مرة، ما عرفش يرد.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، الميكروفون الموجود على المسرح اشتغل مرة تانية.
مدير المدرسة وقف قدام الجمهور.
والقاعة كلها سكتت.
قال
قبل ما ننهي الحفل في شخص طلب مني أقول كلمة.
بصيت ليوسف.
وشه اتغير.
همست
إنت كنت عارف؟
هز راسه.
آه.
المدير كمل
الكلمة دي مش من طالب موجود بينا النهارده لكنها من طالب كان المفروض يكون موجود.
القاعة كلها بدأت تركز.
وبعدين ظهرت صورة آدم على الشاشة الكبيرة خلف المسرح.
شهقت من الصدمة.
يوسف غمض عينه.
والمدير قال
قبل وفاته، آدم سجل رسالة لحفل التخرج.
فجأة اشتغل صوت شاب من السماعات.
صوت آدم.
لو أنتم سامعين الرسالة دي فمعنى كده إني ما قدرتش أوصل لليوم ده.
يوسف بدأ يعيط.
أما أنا فكنت حاسة إن قلبي بيتقطع.
آدم كمل
بس في حاجة واحدة نفسي تعملوها علشاني.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
ما تضحكوش على حد لمجرد إنه مختلف.
القاعة كلها بقت ساكتة تمامًا.
لأنكم مش عارفين هو حارب قد إيه علشان يوصل لحد هنا.
وبعدين ظهرت صورة يوسف وآدم مع بعض.
وقال آدم
ولو يوسف لبس الفستان الأحمر سيبوه.
بدأت الهمسات ترجع، لكن المرة دي محدش كان بيضحك.
لأن الفستان ده مش مجرد فستان.
يوسف رفع عينه للشاشة.
آدم قال
ده وعد بيني وبينه.
وبعدها ظهرت جملة على الشاشة
يوسف خليك شجاع حتى لو أنا مش جنبك.
انهارت يوسف في البكاء.
وأنا وقفت من مكاني، وروحت حضنته قدام الناس كلها.
لكن قبل ما أقدر أقول له أي كلمة
سمعت صوت أبوه من ورايا
استنى.
التفتنا له.
كان ماسك موبايله.
وشه كان شاحب.
وقال
في حاجة لازم تعرفوها عن آدم.
بصيت له باستغراب.
إيه؟
رفع الموبايل قدامنا.
الحادثة اللي مات فيها آدم ما كانتش حادثة عادية.
سكتت القاعة.
يوسف بص له.
إنت بتقول إيه يا بابا؟
أبوه رد بصوت منخفض
أنا كنت أول واحد وصل لمكان الحادث.
وبعدين بص ليوسف في عينه.
وفي الليلة دي آدم قال لي سر قبل ما يموت.
اتجمد يوسف مكانه.
سر إيه؟
أبوه بلع ريقه.
وقال
سر له علاقة بيك وبالسبب الحقيقي اللي خلاه يديك الفستان.
وفي اللحظة دي فهمت إن الحكاية كلها لسه ما بدأتش أصلًا الفصل الثالث
فضل يوسف واقف قدام أبوه، وشه مليان خوف وحيرة.
قال بصوت مبحوح
إنت كنت تعرف آدم؟
أبوه ما ردش على طول.
بص لي الأول، وبعدها بص حواليه للناس اللي لسه واقفة تراقبنا.
وقال
مش هنا.
يوسف قرب منه خطوة.
لا هنا. أنا عايز أعرف.
أبوه تنهد.
آدم ما كانش مجرد صاحبك يا يوسف.
يوسف عقد حواجبه.
يعني إيه؟
مد أبوه الموبايل ناحيتي.
على الشاشة كانت صورة قديمة.
صورة لآدم وهو واقف قدام محل صغير.
وتحته تاريخ
قبل حادثة وفاته بأربع شهور.
قلت
إيه الصورة دي؟
رد أبوه
دي من كاميرات محل قريب من المكان اللي حصلت فيه الحادثة.
بصيت للصورة تاني.
كان آدم واقف جنب عربية سوداء.
وفي الخلفية كان فيه شخص تاني.
وشه مش واضح.
لكن كان واضح إنه بيتكلم مع آدم.
يوسف قرب من الموبايل.
وفجأة قال
استنى العربية دي أنا أعرفها.
سكت أبوه.
يوسف رفع عينه.
دي عربية مين؟
أبوه قال
عربية واحد كان بيتردد على المدرسة.
مين؟
ما ردش.
قلت بعصبية
قول يا أحمد.
أبوه بص ليوسف وقال
مدرسك القديم أستاذ سامح.
يوسف رجع خطوة لورا.
مستحيل.
أنا كمان قلت كده.
بس هو سافر من شهور!
أبوه هز راسه.
وده اللي خلاني أشك.
فتح ملف على موبايله.
بعد الحادثة بأسبوع، اكتشفت إن سامح ما سافرش زي ما

قال للناس.
يوسف قرب تاني.
طب كان فين؟
أبوه قال
كان بيدور على حاجة.
إيه؟
بص لي.
الحاجة اللي آدم كان مخبيها.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلت
إيه الحاجة دي؟
أبوه سكت لحظة.
وبعدين قال
الورقة اللي إنتِ لسه ماسكاها.
بصيت لإيدي.
الصورة القديمة.
يوسف بص لي بسرعة.
ماما افتحي ظهر الصورة.
ليه؟
بابا قال إن آدم كان مخبي حاجة فيها.
قلبت الصورة.
في البداية ما شفتش أي حاجة.
لكن لما قربتها من النور، لاحظت إن فيه جزء من الورق متلصق بطريقة غريبة.
بدأت أفك الحافة بحذر.
وفجأة
وقعت ورقة صغيرة جدًا على الأرض.
يوسف انحنى وأخذها.
فتحها.
وكان عليها سطر واحد بخط آدم
لو حصل لي حاجة دوروا على الملف رقم 17.
يوسف بص لأبوه.
إيه الملف رقم 17؟
أبوه ما اتكلمش.
فقلت
أحمد إنت عارف؟
رد أخيرًا
أيوه.
فين؟
في مكان ما حدش هيفكر يدور فيه.
يوسف قال
فين؟
أبوه بص ناحية المدرسة.
وبصوت منخفض قال
في مكتب المدير.
في اللحظة دي، حصلت حاجة أغرب.
المدير اللي كان واقف على المسرح اختفى.
وموظف الأمن جري ناحية باب جانبي.
أبوه شافه وقال
لا استنى!
لكن الراجل كان خرج بالفعل.
يوسف بص لي.
ماما
قلت
إحنا لازم نعرف الملف ده فيه إيه.
أبوه هز راسه.
ولو اللي أنا شاكك فيه صح الملف ده ممكن يغير كل حاجة.
خرجنا من القاعة.
لكن أول ما وصلنا للممر المؤدي لمكتب المدير
لقينا الباب مفتوح.
والدرج مقلوب.
والأوراق على الأرض.
وفوق المكتب كانت فيه ورقة واحدة بس.
يوسف أخذها.
قرأ أول سطر
وبعدين وشه اتغير.
ناولني الورقة.
وكان مكتوب فيها
إنتوا اتأخرتوا الملف رقم 17 بقى مع الشخص اللي قتل آدم.
وساعتها
سمعنا صوت باب المدرسة بيتقفل بعنف.
حد كان لسه جوه.
حد كان عارف إننا بندور على الملف.
وحد
كان مستعد يعمل أي حاجة علشان ما نعرفش الحقيقة الفصل الرابع
اتجمدنا كلنا مكاننا.
صوت الباب وهو بيتقفل دوّى في الممر الفاضي.
يوسف مسك دراعي.
ماما إحنا مش لوحدنا.
أبوه أشار لنا نسكت.
فضلنا واقفين ثواني، لحد ما سمعنا خطوات جاية من آخر الممر.
خطوة
وخطوة
وخطوة
يوسف بدأ يرجع لورا، لكن أبوه وقف قدامه.
وفجأة ظهر أستاذ سامح.
نفس الشخص اللي كانت صورته في التسجيل.
وقف قدامنا وكأنه ما كانش متوقع إننا نكون هناك.
قال بهدوء غريب
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا في الآخر.
يوسف صرخ
إنت قتلت آدم؟!
سامح ما ردش.
بس بص له طويلًا، وقال
آدم مات بسبب حاجة كان عارفها.
يوسف قرب منه.
إيه الحاجة؟
سامح ابتسم ابتسامة صغيرة.
الحقيقة.
أبوه قال بعصبية
إنت كنت بتراقبه من شهور.
سامح رد
كنت بحاول أحميه.
ضحكت بسخرية.
تحميه؟! ده مات!
وشه اتغير.
وقال
أنا عارف.
وبعدين مد إيده لجيب جاكته.
أبوه شد يوسف ناحيته، لكن سامح أخرج موبايل فقط.
فتح فيديو.
وقال
شوفوا ده قبل ما تحكموا عليّا.
ظهر آدم على الشاشة.
كان قاعد في أوضة مظلمة.
وشكله مرهق.
وبدأ يتكلم
لو الفيديو ده وصل ليكم يبقى أنا غالبًا ما بقيتش موجود.
يوسف حط إيده على بقه.
آدم كمل
يوسف، لو إنت بتتفرج على ده، يبقى لازم تعرف إن اللي حصل مش صدفة.
اتنفست بصعوبة.
أي حادثة؟
آدم قال
الحادثة اللي هتحصل لي.
يوسف بص لسامح بصدمة.
الفيديو كمل
في حد بيحاول يوصل لملف رقم 17. والملف ده فيه دليل على حاجة حصلت في المدرسة من سنين.
أبوه قال
يا نهار أبيض
آدم كمل
أنا اكتشفت إن في طالب اختفى من المدرسة من سبع سنين.
سكت لحظة.
وقالوا وقتها إنه هرب.
يوسف همس
مين؟
لكن الفيديو كان لسه بيشتغل.
آدم قال
الحقيقة إن الولد ما هربش.
الصوت اتقطع فجأة.
الشاشة اسودت.
يوسف صرخ
إيه اللي حصل؟!
سامح قفل الموبايل.
قلت له
كمل الفيديو.
قال
مش معايا.
إزاي؟
آدم كان مسجل الفيديو على جهاز تاني.
أبوه سأله
فين الجهاز؟
سامح بص ليوسف.
معاك.
يوسف اتصدم.
معايا؟!
أيوه.
بدأ يفتش جيوبه.
وبعدين افتكر.
مد إيده لجيب الفستان الأحمر.
وطلع منه مفتاح صغير.
قال
آدم اداني ده قبل ما يموت.
سامح قال
المفتاح ده بيفتح خزنة.
سألته
خزنة فين؟
رد
في بيت آدم.
يوسف بص لي.
بس البيت اتقفل من بعد وفاته.
أبوه قال
يبقى نروح هناك دلوقتي.
لكن سامح هز راسه.
مش هتلحقوا.
ليه؟
أخرج موبايله، وورانا صورة جديدة.
كانت صورة لبيت آدم.
وقدام البيت
كانت واقفة نفس العربية السوداء.
قال
حد سبقنا.
يوسف بدأ يعيط.
إحنا لازم نروح.
خرجنا من المدرسة بسرعة.
لكن قبل ما نركب العربية، موبايل يوسف رن.
رقم مجهول.
رد وهو ساكت.
وجاله صوت رجل
لو عايز تعرف مين قتل آدم ما تروحش بيته.
يوسف قال
إنت مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي آدم كان بيحاول يحميك منه.
وبعدين الخط اتقفل.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة على موبايل يوسف.
فتحها.
كانت صورة ليّ أنا
متصورة من قدام بيتنا.
وتحتها جملة واحدة
المرة الجاية مش هنحذر الفصل الخامس
أول ما شفت صورتي على موبايل يوسف، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الصورة كانت متصورة من قدام بيتنا.
وكان واضح إن اللي صورها واقف قريب جدًا.
يوسف بص لي وقال
ماما إحنا لازم نرجع البيت حالًا.
أبوه مسكه من كتفه.
لا. لو رجعنا دلوقتي، هنروح لهم برجليّنا.
أستاذ سامح كان ساكت، لكنه فجأة قال
هو مش عايز يقتلكم.
بصيت له.
أمال عايز إيه؟
رد
عايز يخوفكم علشان تبطلوا تدوروا.
قلت
ولو ما بطلناش؟
سامح بص ليوسف.
ساعتها هيبدأ ينفذ اللي هدد بيه.
يوسف شد على المفتاح الصغير اللي في إيده.
أنا مش هبطل.
سامح سأله
حتى لو عرفت إن آدم مات بسببك؟
يوسف اتجمد.
بسببي؟
أبوه قال بسرعة
ما تسمعش كلامه.
لكن سامح رد
هو لازم يعرف.
قرب من يوسف وقال
قبل الحادثة بيوم، آدم اتصل بيا وقال لي إن في حد بيضغط عليه علشان يسلم الملف.
يوسف سأل
ليه أنا؟
لأن الملف فيه اسمك.
سكتنا كلنا.
قلت
اسم يوسف؟!
سامح هز راسه.
أيوه.
يوسف بدأ يهز راسه بعنف.
أنا ما عملتش حاجة.
أنا عارف.
طب ليه اسمي موجود؟
سامح قال
لأنك مش متهم.
ثم أضاف
إنت الشاهد.
فتحت عيني.
شاهد على إيه؟
سامح أخرج ورقة مطوية.
آدم كان بيحقق في حاجة حصلت من سبع سنين. وكان فيه طفل صغير شاف جزء من اللي حصل.
يوسف بص له.
طفل؟
سامح قال
طفل كان عمره حوالي عشر سنين.
ثم نظر إلى يوسف مباشرة.
والطفل ده كان إنت.
ما قدرتش أتنفس.
يوسف فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا مش فاكر.
سامح رد
عشان عقلك دفن الذكرى.
وفجأة
يوسف حط إيده على رأسه.
أنا فاكر حاجة.
قربت منه.
إيه؟
غمض عينه.
كنت في المدرسة بالليل.
أبوه قال
يوسف!
كنت مستخبي ورا باب المخزن.
صوته بدأ يرتعش.
وكان في صوت خناقة.
سكت.
وبعدين فتح عينه فجأة.
سمعت واحد بيقول الملف لازم يختفي قبل ما حد يعرف.
سامح سأله
وشفت مين؟
يوسف حط إيده على وشه.
مش فاكر.
وبعد ثواني
قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
بس فاكر ساعة.
أبوه سأله
ساعة مين؟
يوسف بص له.
ساعة الراجل اللي كان واقف قدامي.
وببطء
أشار إلى معصم أبوه.
كان أبوه لابس ساعة قديمة.
نفس الساعة اللي ظهرت في ذاكرة يوسف.
أبوه بص لساعته.
وبعدين بص لابنه.
يوسف
يوسف رجع خطوة.
إنت كنت هناك؟
ما ردش.
أنا بصيت لجوزي، وأنا لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
أحمد قول الحقيقة.
فضل ساكت.
ثم قال
أنا كنت هناك.
يوسف صرخ
إنت كنت موجود يوم اختفاء الولد؟!
أبوه نزل عينه.
أيوه.
السكوت كان قاتل.
لكن قبل ما نعرف باقي الحقيقة
سمعنا صوت عربية بتقف قدامنا.
سامح بص من الشباك.
وشه اتغير.
قال
انزلوا من الباب الخلفي.
سألته
ليه؟
قال وهو بيبص للعربية
لأن العربية دي مش بتاعت الشخص اللي بيهددنا.
سكت لحظة.
ثم قال
دي عربية الشرطة.
وبعدها مباشرة
نزل منها ضابط، ومسك ورقة في إيده.
وقال بصوت عالي
يوسف أحمد؟
يوسف رد
أيوه.
الضابط قال
إنت مطلوب للتحقيق في قضية وفاة آدم.
اتجمد يوسف.
لكن الضابط كمل
وفي حاجة أخطر
وبص ناحيتي.
إحنا لقينا بصمات يوسف في مكان الحادث.
وساعتها فهمت إن اللي بيحصل مش مجرد محاولة لإخفاء سر قديم
حد كان بيجهز يوسف من البداية علشان يكون المتهم في جريمة قتل آدم الفصل السادس
أول ما الضابط قال إن بصمات يوسف اتوجدت في مكان الحادث، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
صرخت
ابني ما قتلش آدم!
الضابط رفع إيده بهدوء.
أنا ما قلتش إنه قتله. قلت إننا محتاجين نسمع أقواله.
يوسف كان واقف جنبي، وشه أبيض تمامًا.
أبوه قال
البصمات دي ممكن تكون قديمة. يوسف كان مع آدم كتير.
الضابط بص له.
وده بالضبط اللي هنحققه.
لكن قبل ما يوسف يتحرك، أستاذ سامح قال
استنوا.
الضابط بص له باستغراب.
إنت مين؟
سامح أخرج بطاقة من جيبه.
أنا اللي طلبت إعادة فتح التحقيق في قضية آدم.
الضابط اتغيرت ملامحه.
إنت؟
سامح هز راسه.
وعندي دليل إن البصمات

دي اتزرعت علشان توجه الشبهة ناحية يوسف.
الضابط قال
إيه الدليل؟
سامح بص ليوسف.
المفتاح.
يوسف فتح إيده.
المفتاح الصغير كان لسه فيها.
سامح قال
الخزنة اللي بيفتحها المفتاح فيها تسجيل كامل للحادثة.
الضابط مد إيده.
هات المفتاح.
يوسف تردد.
بصيت له وقلت
اديهوله يا يوسف.
سلمه المفتاح.
الضابط أخذه، ثم قال
هنروح على الخزنة دلوقتي.
لكن أبوه اعترض
استنى.
بص له الضابط.
ليه؟
أبوه قال
لأن الخزنة مش في بيت آدم.
كلنا بصينا له.
يوسف قال
إنت قلت إنك ما تعرفش مكانها.
أبوه سكت.
فهمت من سكوته إن في حاجة كان مخبيها.
قلت
أحمد إنت عارف الخزنة فين؟
قال
أيوه.
فين؟
رد بعد تردد
في المكان اللي حصلت فيه الحادثة.
الضابط سأله
يعني إيه؟
أبوه قال
الجراج القديم تحت المدرسة.
سكت الضابط لحظة.
ثم قال
إحنا هنروح هناك.
بعد حوالي عشرين دقيقة، كنا واقفين قدام الجراج.
كان المكان مهجور ومقفول من سنين.
الضابط فتح الباب.
دخلنا.
ريحة التراب والرطوبة كانت خانقة.
يوسف كان ماشي جنبي، وكل خطوة كان بياخدها كان بيحاول يفتكر.
فجأة وقف.
قال
هنا.
بصيت له.
إيه؟
أشار لركن مظلم.
أنا كنت مستخبي هنا.
قربنا.
كان فيه دولاب حديد قديم.
يوسف لمس جانبه.
وفجأة قال
فاكر.
وشه اتغير.
آدم كان واقف هنا.
أبوه قرب منه.
يوسف
لكن يوسف رجع لورا.
ما تقربش.
وبص لأبوه وقال
إنت كنت معاه.
أبوه نزل عينه.
أيوه.
إنت كنت بتتكلم معاه.
أيوه.
وإنت اللي كنت بتقوله يخبي الملف.
سكت أبوه.
الضابط قال
أحمد، اتكلم.
أبوه أخد نفس طويل.
أنا ما كنتش بحاول أخفي الجريمة.
يوسف صرخ
أمال كنت بتخبي إيه؟!
أبوه قال
كنت بحاول أحميك.
سكت يوسف.
أبوه كمل
الولد اللي اختفى من سبع سنين كان أخوك.
أنا اتجمدت.
إيه؟!
يوسف بص لي.
أخويا؟
أبوه هز راسه.
أخوك من أم تانية.
ما كنتش قادرة أصدق.
قال
وأنا اكتشفت بعد سنين إن اختفاؤه ما كانش هروب.
ثم أشار إلى الدولاب.
آدم اكتشف الحقيقة وأنا حاولت أساعده.
الضابط فتح الدولاب.
كان فاضي.
لكن في قاعه
كان فيه ظرف صغير.
فتحه الضابط.
جواه ورقة وصورة.
أخذت الصورة.
كانت لطفل صغير.
وبجانبه رجل أعرفه جيدًا.
أبو يوسف نفسه.
لكن الطفل كان لابس نفس السلسلة اللي كانت في الصورة القديمة لآدم.
قلبت الورقة.
وكان مكتوبًا
لو وصلتوا للرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقتوا فيه طول الوقت هو اللي بدأ كل حاجة.
وتحت الجملة
اسم واحد فقط.
أحمد.
بصيت لجوزي بصدمة.
لكنه قال بسرعة
الاسم ده مش اسمي.
الضابط قرب الورقة من النور.
وفجأة لاحظنا حاجة.
الاسم كان مكتوبًا بخط اليد
لكن آخر حرف اتعدل بالقلم.
سامح أخذ الورقة.
قربها من عينه.
ثم قال
مش أحمد.
سألته
أمال مين؟
رد
حمدي.
الاسم الكامل كان
حمدي مدير المدرسة.
وفجأة
سمعنا صوت باب الجراج بيتقفل من بره.
ثم صوت رجل يقول
كان لازم تسيبوا الملف مكانه.
الضابط أخرج سلاحه وصرخ
شرطة! محدش يتحرك!
لكن الصوت رد
متأخر.
وبعدها
انطفت كل الأنوار.
وفي الظلام
سمعنا صوت يوسف بيصرخ
ماما!
مديت إيدي ناحيته
لكن ما لمستش غير الهوا.
يوسف اختفى الفصل السابع
يوسف!
صرخت باسمه وأنا بجري في الظلام.
سمعت صوت خبط قوي، وبعده صوت حاجة وقعت على الأرض.
الضابط شغّل الكشاف بسرعة.
محدش يتحرك!
لكن يوسف ما كانش موجود.
أبوه جري ناحية الباب الخلفي للجراج، لكن سامح مسكه.
استنى! ده بالضبط اللي عايزينك تعمله.
صرخت فيه
ابني اختفى! إنت عايزني أستنى؟!
سامح أشار للأرض.
كان فيه أثر تراب جديد ممتد ناحية الحائط.
قال
خدوه من هنا.
الضابط بدأ يفحص الحائط.
وفجأة لاحظ بابًا حديديًا صغيرًا شبه مخفي خلف رف قديم.
فتحه.
كان وراه ممر ضيق.
دخلنا بسرعة.
كنت بجري وأنا بنادي
يوسف! يوسف!
وفجأة سمعنا صوته من بعيد
ماما!
جريت ناحية الصوت.
لكن قبل ما أوصل له، ظهر رجل واقف في نهاية الممر.
كان ماسك يوسف من كتفه.
الضابط رفع الكشاف عليه.
وساعتها ظهر وجهه بوضوح.
مدير المدرسة حمدي.
قلت
سيب ابني!
حمدي ابتسم.
لو كنتِ عايزة ابنك يرجع، هاتي الملف.
الضابط قال
إنت محاصر. سيبه فورًا.
حمدي ضحك.
إنت فاكر إن الملف معاكم؟
ثم بص ليوسف.
قول لهم.
يوسف كان بيبص لنا بخوف.
وبصوت مرتعش قال
الملف مش معاه.
حمدي اتوتر.
إنت بتقول إيه؟
يوسف كمل
آدم ما كانش مخبي الملف في الخزنة.
حمدي شد على كتفه.
أمال فين؟
يوسف بص ناحيتي.
وفجأة فهمت.
الفستان الأحمر.
الجيب الصغير اللي كان مخيط من جوه.
الشيء اللي أعطاه لي يوسف.
الصورة.
قربت من الجيب ولمسته.
لكن حمدي لاحظ الحركة.
صرخ
إنتِ! إبعدي إيدك!
أخرجت الصورة من جيبي.
وقتها يوسف ابتسم لأول مرة.
وقال
آدم كان عارف إنهم هيفتشوا كل حاجة إلا الفستان.
حمدي بص للصورة.
ثم قال
هاتيهالي.
قلت
لا.
الضابط قرب خطوة.
انزل إيدك عن الولد.
حمدي بدأ يتراجع.
لكن سامح قال فجأة
حمدي انتهى كل شيء.
حمدي بص له.
إنت ما تعرفش أنا عملت إيه علشان أحمي المدرسة.
سامح رد
إنت ما حميتش المدرسة.
ثم أشار إلى يوسف.
إنت حميت نفسك.
حمدي سكت.
سامح كمل
الولد اللي اختفى من سبع سنين كان هيكشف إنك كنت بتزور ملفات الطلاب وتسرق أموال المنح.
وش حمدي اتغير.
الضابط بص له.
إيه الكلام ده؟
سامح قال
والولد شافك.
حمدي صرخ
كفاية!
وفي لحظة غضب، دفع يوسف بعيدًا.
الضابط اندفع نحوه وأمسكه.
يوسف جري ناحيتي.
حضنته بكل قوتي.
كنت بعيط وهو بيقول
أنا آسف يا ماما.
قلت له
إنت أهم من أي حاجة.
لكن وسط الفوضى، وقعت الصورة من إيدي.
حمدي لمحها على الأرض.
وحاول يمد إيده ناحيتها.
الضابط سبقه وأخذها.
قلب الصورة.
وكان خلفها جيب ورقي صغير.
فتحه.
خرج منه كارت ذاكرة صغير جدًا.
الضابط بص لنا.
ده هو الملف؟
يوسف هز راسه.
آدم قال لي لو حصل لي حاجة، خلي ماما هي اللي تسلمه.
بصيت ليوسف.
ليه أنا؟
ابتسم وسط دموعه.
لأن آدم كان بيقول إنك الوحيدة اللي عمرك ما هتبيعي الحقيقة مهما كانت تمنها.
الضابط وضع الكارت في جهازه.
اشتغل تسجيل.
ظهر آدم على الشاشة.
لكن المرة دي
ما كانش لوحده.
كان واقف قدام شخص آخر.
وشخصيته ظهرت بوضوح.
كان والد يوسف.
سمعت صوت آدم
أنا عارف إنك خايف يا عمو بس لازم يوسف يعرف الحقيقة لما يكبر.
وبعدين قال جملة خلتني أبص لجوزي بصدمة
لأن الولد اللي اختفى من المدرسة مش أخوه.
سكت آدم لحظة.
ثم قال
يوسف نفسه هو الولد اللي اختفى.
اتجمدت مكاني.
يوسف بص لأبوه.
أنا؟
أبوه انهار على أقرب كرسي.
وسكت طويلًا.
ثم رفع عينه ليوسف وقال
أيوه.
يوسف رجع خطوة.
أنا كنت فين كل السنين دي؟
أبوه مسح دموعه.
وقال
كنت فاكر إنك مات لحد ما رجعت تاني.
سكتنا كلنا.
ثم بص لي يوسف.
ماما إنتِ كنتِ تعرفي؟
ما قدرتش أرد.
لأن الحقيقة كانت أكبر من كل الأسرار اللي اتكشفت.
أنا كنت أعرف يوسف من طفولته
لكنني لم أكن أعرف أنه كان يعيش باسمٍ غير اسمه الحقيقي.
والأخطر من كل ده
إن آدم لم يكن يحاول كشف جريمة حمدي فقط.
كان يحاول كشف مين سرق هوية يوسف، وليه رجّعوه لعيلته بعد سبع سنين الفصل الثامن
فضلت باصة ليوسف وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
يوسف نفسه هو الطفل اللي اختفى؟
يعني كل الذكريات اللي عشناها مع بعض
كل صورة
كل عيد ميلاد
كل مرة كان بيناديني فيها ماما
ممكن تكون مبنية على سر أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
يوسف قرب مني.
ماما إنتِ كنتِ عارفة؟
هزيت راسي بسرعة.
والله ما كنت أعرف.
بص لأبوه.
طب إنت؟
أبوه نزل عينه.
عرفت الحقيقة من سنتين.
يوسف صرخ
من سنتين؟! وإنت ساكت؟!
قال
كنت خايف أخسرك للمرة التانية.
يوسف ضحك بمرارة.
أنا مش فاهم أي حاجة.
سامح قرب منه وقال
هتفهم.
ثم أشار إلى الكارت.
بس لازم نكمل التسجيل.
الضابط شغله من البداية.
ظهر آدم مرة تانية.
قال
يوسف، لو بتسمعني، فمعنى كده إنهم ما قدروا يوقفوني.
ثم ظهرت خلفه صورة لطفل صغير.
يوسف كان واقف قدامها، مذهول.
آدم قال
إنت ما اختفيتش لوحدك.
ظهر ملف على الشاشة.
حد أخدك من المدرسة، وغيّر اسمك في السجلات، وسلّمك لعيلة تانية.
أنا شهقت.
عيلة تانية؟
آدم كمل
لكن بعد سبع سنين، الشخص اللي عمل كده رجعك لأبوك الحقيقي.
يوسف بص لأبوه.
ليه؟
آدم قال
لأنهم احتاجوا يستخدموك علشان يغطوا على حاجة حصلت يوم اختفائك.
الفيديو توقف لحظة.
وبعدين ظهر مقطع من كاميرا مراقبة قديمة.
كان فيه طفل صغير داخل المخزن.
ثم ظهر رجل يسحبه من إيده.
يوسف قرب من الشاشة.
وفجأة قال
أنا فاكره.
الكل سكت.
الراجل ده كان بيلبس ساعة.
بص ناحية أبوه.
نفس الساعة.
أبوه قال
أنا كنت بحاول أوصلك.
يوسف رد
بس إنت ما وصلتليش.
أبوه سكت.
الفيديو كمل.
الرجل ظهر بوضوح.
وملامحه كانت واضحة جدًا.
الضابط قرب من الشاشة.
مين ده؟
سامح قال
نائب مدير المدرسة وقتها.
حمدي، اللي كان لسه مقيد، صرخ
هو مات من سنين!
الضابط بص له.
يبقى إزاي ظهرت بصماته في الملف الجديد؟
حمدي سكت.
وفجأة
وصلت رسالة على هاتف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button