سواق شاحنه

سواق شاحنة شاف ست حامل على وشّ ولادة ومترمية لوحدها… اللي عمله بعدها كان غير متوقّع.
حاولت تقوم، بس جسمها خاڼها. كانت ضعيفة جدًا، منهكة، حامل وقربت تولد. بالعافية ماسكة نفسها. كل حركة كانت بتسرق منها اللي فاضل من نَفَسها. حواليهم الزوبيلوت* ما بعدوش، بالعكس… كانوا واقفين كأنهم مستنيين، جعانين، ساكتين، بيراقبوا من غير ولا حركة، كأنهم عارفين إن الموضوع مسألة وقت وبس.
ماكنتش مصدّق اللي شايفه. إزاي فيه بني آدمين يقدروا يعملوا كده في حد؟ يسيبوا إنسانة بالحالة دي، في الوضع ده. القسۏة كانت فوق الوصف. حتى وأنا شايف المشهد بعيني على الطريق، كنت متجمد. قلبي بيدق بسرعة رهيبة، وعقلي مش قادر يستوعب المنظر المستحيل ده. لكن أول ما وقفت الشاحنة ونزلت، الصدمة كانت أكبر بكتير.
اسمي جوناس. جوناس هيرنانديز سيلفا. اسم عادي،
حياة عادية… أو كانت عادية لحد اليوم ده.
سقت طول الصبح طالع من ماتيهوالا رايح سالتيلو في كواهويلا. شحنة حبوب، أجر ضعيف، بس الشغل—أي شغل—هو اللي مخليني صاحي، بتحرك، بتنفس. من ساعة ما ساندرا ماټت من 3 سنين، ما بقيتش بعرف أعمل غير حاجتين: أسوق، وما أفكّرش. سابتني في يوم مطر، جلطة في المخ. وأنا كنت على الطريق.




